Saturday, December 8, 2018

ليلة مطر اخيره

عشية يوم ممطر، جلس على البار في ماخور مجاور لبيته، لم يعهد الشرب قبلا، لكن في هذه الليله، كان مشتاقا لشراب لم يذقه من قبل. وعلى عكس البشر، راح يشرب ليتذكر لا لينسى.
كان يحتسي رشفه رشفه من شرابه وبصعوبه، وراح يرغم نفسه لاكمال كاس تلو كاس، ثم يغرق في تفاصيل حياته بدونها، وراح يكلمها لائما، كانها امامه. ويذكر مواقف تندلع في ذاكرته وهو غير متاكد، اهذا حدث ام هو وهم يصنعه عقله، او هو تحت تاثير الخمر.
حياته مبعثره، لم يعد يفهمها ولم يعد يقيم اموره حتى عمله كمثال، لم يعد يعرف ان كان ما يصنع، تحفة فنيه حقا، ام خداع للذات ومن الاخرين.
لم يعد يرجوا سواها، لكن هو حتى لا يعرف اخبارها التي تصله بين فينة واخرى، اهي حق ام وهم ايضا.
وبينما هو غارق في الافكار، يدخل عليه صديقه ويشاركه الشراب والنكات، فيومئ اليه بالسكوت حتى لا يزعجها، وتمضي الليله ككل ليله، افكار مشوشه تلو الاخرى، ويوقن انها له، لانه قرر ذلك سلفا، ولكنه يتحلى بالصبر، حتى اخر عمره

No comments:

Post a Comment